ابن جبير
167
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
مريحين بها ليتزود الناس منها الماء ويأخذوا نفس استراحة إلى الظهر ومنها إلى المدينة المكرمة إن شاء الله ثلاثة أيام فأقلعنا منها ظهر يوم السبت المذكور وتمادى السير بنا إلى اثر صلاة العشاء الآخرة والطريق في واد متصل بين جبال فنزلنا ليلة الأحد ثم اقلعنا نصف الليل وتمادى سيرنا إلى ضحى من النهار فنزلنا مريحين قائلين ببئر ذات العلم ويقال ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتل الجن بها وتعرف أيضا بالروحاء والبئر المذكورة متناهية بعد الرشاء لا يكاد يحلق قعرها وهي معينة ورحلنا منها اثر صلاة الظهر من يوم الأحد وتمادى بنا السير إلى اثر صلاة العشاء الآخرة فنلزنا شعب علي رضي الله عنه وأقلعنا منه نصف الليل إلى تربان إلى البيداء ومنها تبصر المدينة المكرمة فنزلنا ضحى يوم الاثنين الثالث لمحرم المذكور بوادي العقيق وعلى شفيره مسجد ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدينة من هذا الموضع على خمسة أميال ومن ذي الحليفة حرم المدينة إلى مشهد حمزة إلى قباء وأول ما يظهر للعين منارة مسجدها بيضاء مرتفعة ثم رحلنا منها اثر صلاة الظهر من يوم الاثنين المذكور وهو السادس عشر لأبريل فنزلنا بظاهر المدينة الزهراء والتربة البيضاء والبقعة المشرفة بمحمد سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم تتصل مع الأحيان والآناء وفي عشى ذلك اليوم دخلنا المحرم المقدس لزيارة الروضة المكرمة المطهرة فوقفنا بإزائها مسلمين ولترب جنباتها المقدسة مستلمين وصلينا بالروضة التي بين القبر المقدس والمنبر واستلمنا أعواد المنبر القديمة التي كانت موطأ الرسول صلى الله عليه وسلم والقطعة الباقية من الجذع الذي حن اليه صلى الله عليه وسلم وهي ملصقة في عمود قائم أمام الروضة الصغيرة التي